Select Page

ملخص كتاب خراب – كتاب عن الأمل بقلم مارك مانسون

على مر العصور، كان مفهوم الأمل هو المحفز الرئيسي الذي يجعل الناس ينهضون من فراشهم في الصباح و يحافظون على مثابرتهم و إصرارهم خلال أصعب اللحظات في حياتهم، سواء كان ذلك من أجل مستقبل أفضل لهم أو لأسرهم أو بلدانهم أو للأجيال القادمة من بعدهم. فالأمل لا شك هو محرك قوي للسلوك الإنساني. في كتابه “خراب” يشرح مارك مانسون مفهوم الأمل و كيف كان هذا المفهوم هو الحافز و المخلّص لكثير من البشر عبر أكثر لحظات التاريخ البشري عتمةً. عبر شرحه للمفهوم، يلفت مارك انتباهنا لحقيقة أن الأمل يرتبط ارتباطًا جوهريًا بالمستقبل ، و أنه بالنسبة لعدد كبير من الناس في العالم، فإن وقتنا الحاضر هو أفضل من أي وقت مضى. تظهر لنا حقائق وأرقام اليوم بأن معدلات العنف والعنصرية والفقر ووفيات الأطفال والحرب في أدنى مستوياتها على الإطلاق على مر التاريخ. و نتيجة لذلك  فإن مشاعر الأمل بدأت بالتضاؤل حول العالم و حلت محلها مشاعر القلق و الخوف من خسارة كل هذا التقدم و الرفاهية الذي أحرزته البشرية في هذا العصر. قد يساعد هذا في تفسير سبب ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب في الولايات المتحدة خلال الثلاثين عامًا الماضية رغم التطور التكنولوجي و الاقتصادي المتسارع.

ملخص كتاب خراب - كتاب عن الأمل
ملخص كتاب خراب – كتاب عن الأمل

 

الفكرة الأولى: في أصعب الأوقات على مر التاريخ ساعدنا الأمل على النهوض و تطوير أنفسنا، و لكنه قد لا يكون المحفز الأفضل في الأوقات الجيدة.

يحكي لنا الكاتب مارك مانسون قصة رجل أعمال ناجح يدعى إليوت، أصيب بورم في الفص الجبهي من دماغه. العملية الجراحية التي أجريت لاستئصال الورم كانت لها أعراض جانبية أدت ْإلى حرمان دماغ إليوت من تمييز المشاعر و الانفعالات العاطفية. نتيجة لذلك، كان إليوت يتجاهل اجتماعات العمل المهمة للقيام بمهام سخيفة مثل الذهاب لشراء أدوات القرطاسية، أو تجاهل الذهاب لمباراة ابنه في لعبة البيسبول و الاكتفاء بمشاهدة التلفاز بدلاً من ذلك. لجأ إليوت إلى طبيب مختص في الأعصاب يدعى أنطونيو داماسيو الذي بدوره أجرى دراسة على إليوت عن طريق عرض صور مرعبة لضحايا الحرب من لأطفال، تبين من خلال الدراسة أن إليوت لم يكن يظهر أية ردود فعل عاطفية تجاه الصور على الرغم من اقتناعه أنه كان من المفترض أن يتأثر نفسياً.

توضح لنا حالة إليوت النادرة بأننا نحتاج إلى اتصال متناغم بين أقسام أدمغتنا المنطقية والفكرية والعاطفية. 

لنأخذ مثال أنك ترغب في التوقف عن تناول الوجبات السريعة. يدرك عقلك المنطقي من خلال ما درست و قرأت بأن الوجبات السريعة مضرة لصحتك.  و لكن فإن عقللك العاطفي هو الذي يأخذ الحقائق والبيانات التي درستها ويستخدمها حسب هواه ليقرر ما إذا كان الأمر الذي تفكر فيه مفيد أم ضار. لذا فإن اتخاذك للقرار الصائب يتطلب بعض التفاوض الحقيقي بين عقلك العاطفي و عقلك المنطقي. تذكر بأن عقلك العاطفي هو الذي يقنعك باتخاذ أغلب القرارات، و أن لديه القدرة على تحوير الحقائق و البيانات حتى يقنعك بأن تناول الوجبات السريعة هو أمر مفيد في حقيقة الأمر. هذا المفهوم شرحه كذلك الإعلامي الشهير أحمد الشقيري في كتابه “أربعون” الذي عرضناه في حلقتين سابقتين من حلقات “خير جليس”، حيث أسمى الشقيري أقسام العقل الثلاثة ب”عقلان” و “عطفان” و “شهوان”،.

الفكرة الثانية: اتخاذ القرار يحتاج إلى تناغم و تفاوض بين أجزاء العقل، فالعقل المنطقي لوحده غير قادر على اتخاذ أفضل القرارات.

يرى مارك مانسون أن هنالك أربعة قوانين طبيعية تحكم حالتنا العاطفية. أول قانون للحالة العاطفية هو أنه لكل فعل رد فعل، مساوٍ في المقدار و معاكس في الاتجاه. لنفترض أنك تعرضت لموقف سيء و مجحف بحقك، كالتعرض للكمة قوية في الوجه. في تلك اللحظة، تحدث فجوة أخلاقية بين الذي تعتقد أنه عادل ومنصف و بين ما يحدث بالفعل. ردة فعلك الطبيعية سوف تكون قوية كقوة اللكمة التي تعرضت لها تماماً، في تلك الثواني المعدودة سوف تخالفك مشاعر مختلطة بالظلم و الغضب الشديد و الانتقام السريع. 

لنفترض أنك لم تستطع أن تنتقم أو أن تأخذ حقك من ذلك الموقف، يأخذنا هذا الافتراض إلي القانون الثاني الذي ينص على أن قيمتنا الذاتية تساوي مجموع المشاعر التي تعرضنا لها على مر الزمن. إذا واصلت التعرض للإهانة و الظلم باستمرار ولم تتمكن من فعل أي شيء حيال ذلك، فسيبدأ عقلك في البحث عن التعويض  وهو ما يحدث لدى الأطفال الذين يتعرضون للعنف في صغرهم. فمع عدم قدرتهم على رد الاعتبار أو الانتقام أي عدم القدرة على سد الفجوة الأخلاقية فإن أدمغتهم تبدأ في الدخول في نقلة أخلاقية تجعلهم يعتقدون أنهم يستحقون الضرب و المعاملة السيئة التي يتعرضون لها. فلذلك عندما يتعرض الأطفال لمواقف و تجارب سيئة في سن مبكرة، فإن ذلك يغرس لديهم بعض المعتقدات السلبية التي يصعب التخلص منها لاحقاً.

يقودنا هذا إلى القانون العاطفي الثالث: هويتك ستبقى كما هي عليه إلى أن تتعرض لتجربة قوية جديدة تعاكسها. 

مع مرور الوقت يطور الناس مفاهيم و قصص حول تجاربهم التكوينية التي شكلت شخصياتهم سابقاً، لذلك يتطلب الأمر تجربة تكوينية جديدة لإحداث تغيير ملحوظ في الهوية و الشخصية.

آخر قانون من قوانين العاطفة ينص على أن الأشخاص المحيطين بك ضمن دائرتك الاجتماعية الصغرى يميلون لأن يكونوا مثلك إلى حد كبير. نحن ننجذب عادة إل أشخاص يشاركوننا نفس الأذواق و التفضيلات التي تعجبنا أو حتى الأشياء التي نكرهها. 

من خلال هذه القوانين، يستنتج مارك مانسون كيف يمكن أن نكون عاجزين إحداث تغيير كبير في حياتنا أو هويتنا على الرغم من تحلينا بالأمل القوي. و كيف يصبح الأمل بذلك هدف بعيد المنال، و يتحول ليصبح سبباً في الاكتئاب و عدم الرضا عن النفس.

الفكرة الثالثة: القوانين الطبيعية للعاطفة الإنسانية تحكم مدى تأثير الأمل في حياتنا، و تحدد مدى قدرتنا على تغيير أنفسنا.

عند النظر في أسباب ارتفاع مستويات القلق والاكتئاب في عصرنا الحالي، يرى مارك مانسون أن السبب الرئيسين هما الإعلانات التجارية و ما يسمى ب”الابتكار المزيف”. 

قبل عشرينات القرن الماضي، كانت الإعلانات التجارية تركز على وصف مدى فعالية المنتج أو ما ميزه من مواصفات. ولكن في أواخر العشرينات من القرن الماضي ، بدأت المنتجات تتطرق لمشاعر الناس و مواضع عدم شعورهم بالأمان تجاه أنفسهم. بذلك تحولت الإعلانات من استهداف عقولنا المنطقية إلى عقولنا العاطفية، مما ترك أثرًا كبيرًا في النفسية البشرية و مستويات الثقة بالنفس.

عندما تبدأ دولة نامية في مسيرة التطور و النمو، تعيش في بداية الأمر في فترة من الابتكار و التقدم في مجالات كالطب و الهندسة و العمران، بالتالي تنخفض معدلات البطالة فيها. ويصبح الناس في هذه الدول أكثر سعادة.  ولكن بمجرد أن تصل هذه الدولة إلى ركب الدول المتقدمة، تبدأ مستويات السعادة فيها بالانحدار شيئاً فشيئاً، و في المقابل تبدأ مستويات الاكتئاب والقلق في الارتفاع. هذا لأن الابتكار في هذه الدول يتحول من كونه ابتكار حقيقي ذو قيمة و هدف إلى ابتكار زائف هدفه فقط إرضاء مشاعر الناس و إشعارهم بالراحة و الرفاهية الزائفة.  

في الولايات المتحدة، يعتبر الكثير من الناس أن من صور التقدم و الابتكار كون محلات السوبر ماركت توفر تشكيلة واسعة من المنتجات الغذائية مثل الأنواع اللامحدودة من حبوب الإفطار، و التي يعتبرها الناس علامة من علامات الحرية الموجودة هناك.  ولكنها في الحقيقة صورة من صور “الابتكار الزائف” الذي يوقعنا في مغبة الحيرة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى سلبنا حريتنا في اتخاذ القرار مع وفرة المنتجات و الخيارات المطروحة. لشرح أفضل لهذا المفهوم، يمكنكم مشاهدة ملخص كتاب “مفارقة الاختيار” لباري شوارتز الذي تطرقنا له في أوائل حلقات قناة خير جليس.

مع وفرة الخيارات، أصبحنا مهووسين باستخدام التكنولوجيا لتسهيل حياتنا، و مع تزايد استخدامنا للتكنولوجيا أصبح من الواجب علينا وضع لوائح و قوانين تنظم استخدامنا للتكنولوجيا و بالتالي تحجم حرياتنا بشكل أكبر. يعتقد مارك مانسون أن الحرية الحقيقية تأتي من تقليل الأشياء في حياتك، مثل أن تحذف حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي لتحرير وقتك و ممارسة هواياتك.

الفكرة الرابعة: الإعلانات التجارية و الابتكار الزائف من أهم مسببات القلق و الاكتئاب في معظم دول العالم المتقدم.

Copy link
Powered by Social Snap